
كيف تُستخدم برومبتات الذكاء الاصطناعي كأدوات هندسية عملية داخل سير العمل المعماري
في السنوات الأخيرة، تحول استخدام نماذج توليد الصور بالذكاء الاصطناعي – مثل Nano Banana Pro من جوجل – من مجرد إنتاج صور جمالية إلى أداة مساعدة في اتخاذ قرارات تشغيلية داخل مكاتب التصميم المعماري. الفرق الأساسي يكمن في طريقة صياغة البرومبت: بدلاً من طلب “صورة جميلة لمبنى”، يتم توجيه النموذج نحو تحليل قيود أو علاقات مكانية أو اختبار سيناريوهات وظيفية.
هذا التحول يتطلب فهمًا لكيفية عمل النموذج كـ”محرك تفكير بصري” يحترم المنطق الهندسي عندما يُوجه بشكل صحيح، مع الحفاظ على دور المهندس كصاحب القرار النهائي.
الذكاء الاصطناعي كأداة تحليل لا كأداة إبهار
الاستخدام الأكثر قيمة حاليًا لنماذج مثل Nano Banana Pro لا يكمن في إنتاج الصور النهائية المذهلة، بل في دوره كأداة للتحقق السريع من الأفكار والقيود في مراحل مبكرة.
عندما نرفع مخطط موقع أو رسم تخطيطي ونطلب من النموذج إنشاء تمثيل يحترم FAR (معامل استغلال الأرض) أو setbacks أو علاقات الارتدادات، فإننا نستخدمه لاختبار التوافق بين الفكرة والقيود التنظيمية بسرعة، بدلاً من الاعتماد فقط على الحسابات اليدوية أو البرامج التقليدية في كل تكرار.
النموذج لا يحسب الأرقام بدقة هندسية، لكنه يمكنه – عند توجيهه جيدًا – أن يُظهر ما إذا كانت الكتلة المقترحة تبدو منطقية نسبيًا من الناحية المكانية والوظيفية. هذا يساعد في تقليل عدد التكرارات التي تحتاج تدخلاً دقيقاً في مراحل لاحقة.
تصنيف البرومبتات حسب مراحل المشروع المعماري
يمكن تقسيم البرومبتات العملية إلى فئات مرتبطة بمراحل المشروع الرئيسية:
1. مرحلة التحليل والقيود
– توليد كتلة أولية بناءً على مخطط موقع + قيود (FAR، setbacks، ارتفاعات مسموحة).
– اختبار إمكانية الوصول (مثل: منظور كرسي متحرك داخل المساحات).
– محاكاة حركة المستخدمين (circulation) داخل المخططات الداخلية.
2. مرحلة التكوين والكتلة
– تفكيك المباني كـ exploded diagrams لفهم العلاقات بين العناصر.
– تحويل المبنى إلى White Card Model نظيف للتركيز على الكتلة والنسب دون تشتيت الخامات.
3. مرحلة التطوير والتعديل
– ترميم رقمي لمبانٍ موجودة مع إزالة التلفيات.
– تغيير أسلوب الواجهة (مثال: من Minimalist إلى Deconstructivist).
– اقتراح بدائل ترميم لمبانٍ تراثية بدرجات مختلفة (محافظ – هجين – راديكالي).
4. مرحلة العرض والتوثيق
– إعداد لوحات عرض A1 متكاملة (خطط + قطاعات + مساند + مراحل تكوين).
– تحويل اسكتش يدوي إلى render واقعي مع الحفاظ على النسب الأصلية.
– إنشاء سرد بصري متسق للمشروع كاملاً (تناسق أسلوبي ثابت).
كل فئة تتطلب صياغة برومبت مختلفة في الدقة والتفاصيل المطلوبة.
شاهد هذا الشرح العملي من قناة Affiegy:
التحكم في الكتلة، القيود، والحركة باستخدام AI
أحد أقوى استخدامات النماذج الجديدة هو قدرتها على احترام القيود التخطيطية عندما تُذكر بوضوح.
مثال عملي: رفع مخطط موقع مع وصف للـ FAR والارتدادات، ثم طلب توليد عدة بدائل كتلية لبرج mixed-use. النموذج لا يحسب الأرقام، لكنه يميل إلى إنتاج كتل تبدو أكثر توافقًا مع القيود المذكورة مقارنة بطلب عام.
كذلك في تحسين الحركة الداخلية: طلب منظورات من زوايا مختلفة تُظهر مسارات المشاة يساعد في اكتشاف مناطق ضيقة أو غير مريحة قبل الدخول في نمذجة ثلاثية الأبعاد دقيقة.
الترميم، التحويل الأسلوبي، وحساسية السياق
في مشاريع الترميم – خاصة التراثي – يمكن للبرومبت أن يساعد في استكشاف درجات التدخل المختلفة بسرعة.
رفع صورة لمبنى قديم وطلب ثلاثة سيناريوهات (محافظ، هجين، تدخل جذري) يُنتج خيارات مرئية سريعة تساعد في مناقشة التوجه مع العميل أو الجهات المسؤولة عن التراث.
التحويل الأسلوبي (مثل تغيير واجهة من نمط بسيط إلى تفككي) يحتاج توجيهًا دقيقًا لتجنب تشويه النسب أو المنطق البنائي.
من الـ Moodboard إلى Visualization متسق
أحد التطبيقات القوية هو تحويل لوحة المراجع (Moodboard) إلى تمثيل واقعي متكامل.
رفع عدة صور مرجعية للخامات والألوان والأجواء، ثم طلب تأثيث غرفة فارغة أو مطابقة مساحة مع نمط معين، ينتج نتائج تحافظ – في كثير من الحالات – على التناسق الأسلوبي بشكل ملحوظ.
يمكن توسيع ذلك ليشمل سردًا بصريًا كاملاً للمشروع بأسلوب واحد ثابت، وهو ما يقلل الجهد في مرحلة الـ final visualization.
جدول مصطلحات مختصر للسياق:
- Exploded Diagram: تمثيل يُظهر أجزاء المبنى مفصولة لتوضيح العلاقات الداخلية.
- White Card Model: نموذج أبيض بسيط يركز على الكتلة والنسب دون خامات أو ألوان.
- Moodboard: لوحة تجمع مراجع بصرية (ألوان، خامات، أجواء).
- Orthographic View: منظور مسطح بدون تشويه منظوري (مثل الـ top view أو front view الهندسي).
حدود الذكاء الاصطناعي والمسؤولية المهنية
مهما تقدمت النماذج، تبقى مخرجاتها اقتراحات وليست وثائق تنفيذية.
النموذج قد ينتج تناسقًا بصريًا جيدًا، لكنه لا يضمن الدقة الهندسية أو الامتثال للكود المحلي أو السلامة الإنشائية. لذلك، يظل دور المهندس أساسيًا في:
- التحقق من الأبعاد والنسب الحقيقية
- التأكد من الامتثال للاشتراطات
- اتخاذ القرارات النهائية المتعلقة بالسلامة والوظيفة
في تجاربنا التشغيلية داخل تنظيم سير العمل، نجد أن أفضل نتيجة تأتي عند استخدام هذه الأدوات كمرحلة “فلترة أولية” سريعة، ثم الانتقال إلى البرامج المتخصصة للتأكيد والتوثيق.
في النهاية، الذكاء الاصطناعي – عند استخدامه بهذا الشكل المنهجي – لا يحل محل المهندس، بل يساعده على التركيز على القرارات ذات القيمة العالية بدلاً من التكرار المبكر.
شاهد هذا الشرح العملي من قناة Affiegy:
مقالات ذات صلة
- برومبت الذكاء الاصطناعي: دليل شامل لكتابة الأوامر
- أدوات الذكاء الاصطناعي لتوليد الصور
- أوامر الذكاء الاصطناعي: أفضل Prompts للتسويق بالعمولة
- استخدام الذكاء الاصطناعي في واتساب
- أفضل مواقع دروبشيبينج في مصر
الناشر:
محمد فارس






