
لماذا يفشل التسويق بالعمولة في مصر رغم كثرة المسوقين؟
التسويق بالعمولة (الأفيلييت) في السوق المصري يُنظر إليه غالبًا كحل سريع لزيادة المبيعات، لكن الواقع يظهر صورة مختلفة تمامًا. كثير من أصحاب المتاجر أو المشاريع يجربون إطلاق برنامج أفيلييت، يجمعون عددًا كبيرًا من المسوقين، ثم يتفاجأون بأن النتائج ضعيفة جدًا مقارنة بالجهد والتكلفة. المشكلة الأساسية ليست في نقص المسوقين أو ضعف مهاراتهم، بل في سوء فهم دور الأفيلييت نفسه داخل البيزنس.
الأفيلييت ليس زر مبيعات: فهم دوره الحقيقي داخل البيزنس
الأفيلييت ليس أداة بيع مستقلة تعمل بمعزل عن باقي عناصر البيزنس. هو نظام تضخيم (Amplification System) لما هو موجود بالفعل. يعني ذلك أنه يأخذ المنتج، خدمة العملاء، سرعة التوصيل، جودة التعامل مع الشكاوى، ويضخم صوتها ويوصلها لجمهور أوسع.
إذا كان البيزنس يعاني من مشاكل أساسية – مثل تأخير في الشحن، ردود بطيئة على الاستفسارات، أو منتج غير متسق في الجودة – فإن الأفيلييت لن يصلح هذه المشاكل، بل سيزيدها وضوحًا. المسوقون الجادون في مصر أصبحوا يدركون ذلك جيدًا؛ هم لا يبحثون عن عمولة عالية فقط، بل عن شراكة تحافظ على سمعتهم أمام متابعيهم.
في تجارب تشغيلية حقيقية، لاحظت أن المسوق الذي يروج لمنتج يعاني من مشاكل متكررة في التنفيذ يفقد ثقة جمهوره بسرعة، وبالتالي يتوقف عن الترويج أو يتحول إلى منتجات أخرى أكثر استقرارًا.

تأثير الميكروفون: كيف يفضح الأفيلييت ضعف المنتج بدل ما يخفيه
يمكن تشبيه برنامج الأفيلييت بميكروفون قوي. إذا كانت “الأغنية” (أي تجربة العميل الكلية) جيدة، فإن الميكروفون يجعلها تصل لآلاف أو عشرات الآلاف بسرعة، ويزيد من التكرار والتوصيات الطبيعية. أما إذا كانت التجربة سيئة، فإن الميكروفون نفسه يجعل الشكاوى تنتشر بسرعة أكبر، وتتحول إلى إشارات سلبية في الجروبات والمجتمعات.
في السوق المصري، حيث التواصل عبر واتساب والجروبات الخاصة سريع جدًا، يصبح تأثير الميكروفون السلبي أقوى. مسوق يروج لمنتج يتأخر شحنه أسبوعًا أو أكثر يجد نفسه مضطرًا للرد على شكاوى متكررة، مما يرهقه ويضعف ثقته في الشراكة. نتيجة لذلك، يفضل المسوقون المنتجات أو المتاجر التي تقدم تجربة مستقرة، حتى لو كانت العمولة أقل نسبيًا.
وهم جيش المسوقين: لماذا الكثرة لا تعني نتائج؟
الفكرة الشائعة أن جمع عدد كبير من المسوقين يوزع المخاطر ويضمن تدفقًا مستمرًا من الطلبات. لكن في الواقع المصري، الكثرة غالبًا ما تؤدي إلى نتائج عكسية. معظم المسوقين يبحثون عن شراكات قليلة لكن قوية ومستدامة، لأن سمعتهم مرتبطة مباشرة بجودة ما يروجون له.
عندما ينضم عدد كبير من المسوقين إلى برنامج غير جاهز تشغيليًا، يبدأون في مواجهة نفس المشاكل: شكاوى متكررة، تأخير في دفع العمولات، أو نقص في الدعم. هذا يؤدي إلى انسحاب تدريجي، ويترك صاحب البيزنس مع قائمة طويلة من المسوقين “الغائبين”، وتكلفة خفية في السمعة والوقت المهدور.
النموذج الأكثر استدامة هو الاعتماد على عدد محدود من الشركاء الجادين الذين يؤمنون بالمنتج فعليًا، وليس على “جيش” يبحث عن عمولة سريعة.

شاهد هذا الشرح العملي من قناة Affiegy:
متى يكون البيزنس غير جاهز للأفيلييت؟ أسئلة التقييم الذاتي
قبل إطلاق أي نظام أفيلييت، يجب الإجابة بصدق على أسئلة أساسية:
- لو وصل 10 عملاء جدد اليوم من خلال مسوقين، كم منهم سيعود للشراء مرة أخرى دون تذكير أو حملات إعادة تسويق؟ (إذا كانت الإجابة أقل من نصف العدد تقريبًا، فهناك مشكلة في التجربة الكلية).
- هل نظام خدمة العملاء يتعامل مع الشكاوى بسرعة وبطريقة تجعل العميل يشعر بأهميته، أم يشعر أنه عبء؟
- هل يوجد عدد كافٍ من التقييمات الحقيقية الإيجابية من عملاء سابقين يمكن الاعتماد عليها كدليل اجتماعي؟
إذا كانت الإجابات ضعيفة، فإن إطلاق الأفيلييت في هذه المرحلة سيكون قرارًا غير منطقي، لأنه سيضخم المشاكل الموجودة بدلًا من حلها.
من يبحث عن من؟ الفرق بين بيزنس يطارد المسوقين وبيزنس يجذبهم
في السوق المصري، الفرق الجوهري يكمن في اتجاه البحث. البيزنس الضعيف تشغيليًا يضطر لمطاردة المسوقين، عرض عمولات مرتفعة، أو حملات ترويجية مكثفة لجذبهم. أما البيزنس القوي – الذي يقدم منتجًا موثوقًا، شحنًا سريعًا، ودعمًا ممتازًا – فيجد المسوقين يأتون إليه تلقائيًا، لأنهم يرون فيه فرصة لتعزيز سمعتهم الخاصة.
هذا التحول من “الطارد” إلى “المجذوب” هو علامة النضج التشغيلي الحقيقي.
بناء البيت من الداخل: ما الذي يجب إصلاحه قبل دفع أي عمولة
الأولوية دائمًا للبنية الداخلية:
- تحسين تجربة العميل الكلية (من الطلب إلى الاستلام والدعم بعد البيع).
- ضمان سرعة الشحن وشفافية التتبع.
- بناء نظام تواصل فعال مع العملاء (مثل استخدام أدوات تنظيمية للردود السريعة والمتابعة).
- اختبار المنتجات والعمليات على نطاق صغير قبل التوسع.
أمثلة تنظيمية تشمل منصات مثل Toggaar التي تنظم علاقة المسوق بالمنتج من خلال بيئة واضحة، أو Whats360 لضبط التواصل مع العملاء، أو Beincode لبناء بنية تقنية تقلل العشوائية. هذه أدوات تساعد في التنظيم، لكن النجاح يعتمد أولًا على جودة التشغيل الأساسي.
في النهاية، الأفيلييت اختبار حقيقي لنضج البيزنس. إذا نجح في التضخيم دون إحداث ضرر، فهذا دليل على أساس قوي. أما إذا أدى إلى نزيف سمعة أو خسائر خفية، فهو إشارة للعودة خطوة إلى الوراء وبناء الداخل أولًا.
شاهد هذا الشرح العملي من قناة Affiegy:
مقالات ذات صلة
- تسويق بالعمولة مع “تجار”: كيفية البدء وتحقيق النجاح
- أفلييت في مصر: دليل شامل لاختيار أفضل منصات
- التسويق بالعمولة: كيفية تحقيق النجاح وزيادة الأرباح في 2025
- التسويق بالعمولة: دليل شامل لتحقيق النجاح مع منصة تجار كوم في 2025
- الربح من الإنترنت: تعرف على الأخطاء التي تمنعك من النجاح
الناشر:
محمد فارس






