ريادة الاعمال

لماذا أفشل في البيزنس رغم أني أعرف كل حاجة وأطبق الصح

لماذا تفشل في البيزنس رغم معرفتك الكاملة؟ الجانب النفسي المخفي اللي محدش بيحكي عنه

عقلية رجل الأعمال
الجانب اللي محدش بيكلمك عنه في البزنس

يمكن تكون قريت عشرات الكتب، وحضرت ورش عمل مكثفة، وسمعت مئات البودكاست اللي بتشرح نماذج العمل الناجحة، واتعلمت تسويق رقمي متقدم، وفنون بيع، وأساليب إدارة فرق العمل، وتخطيط استراتيجي بعيد المدى، وحتى استراتيجيات النمو السريع (Growth Hacking).

ومع ذلك، وبعد كل هذا المجهود الأكاديمي والعملي، حاسس إن في حاجة مش راكبة، قطعة ناقصة في “البازل” بتخلي الصورة النهائية مش واضحة أو مش مريحة رغم إن العناصر كلها موجودة قدامك على الورق.

حاسس إنك فاهم السوق كويس، وبتاخد القرارات المنطقية بناءً على الأرقام اللي قدامك، وبتنفّذ الخطوات بحذافيرها، ومع ذلك بتصطدم بواقع مختلف تماماً عن التوقعات اللي رسمتها في البداية.

بس النتيجة مش دايمًا بتيجي، وأحياناً بتيجي عكسية تماماً، وده بيخلق حالة من الإحباط والشك في القدرات الشخصية أو في جدوى البيزنس نفسه، خاصة في سوق متقلب وصعب زي السوق المصري والعربي في 2026.

انضم لـ تجار كوم واستعرض الاف المنتجات المتاحة للتسويق بالعمولة

السبب غالبًا مش في الأرقام اللي في شيت الإكسيل، ولا في الأدوات التكنولوجية اللي بتستخدمها، ولا حتى في الاستراتيجية اللي رسمتها أكبر المكاتب الاستشارية، لأن كل دي أدوات “خارجية” بتعتمد على المدخلات اللي بتغذيها بيها.

السبب في الجزء اللي محدش بيحب يبصله، المنطقة الرمادية اللي بتفصل بين “المعلومة” و”القرار”، وهي التركيبة النفسية والذهنية اللي بتدير كل العمليات دي من وراء الكواليس وبدون ما تحس.


لحظة التعارض بين الفهم والنتيجة

في لحظات كتير بتحس إنك عملت كل اللي المفروض تعمله: درست السوق بعمق، حسبت التكاليف الثابتة والمتغيرة، رسمت الخطة التشغيلية، نفذت الحملة الإعلانية على المنصات المناسبة، وتابعت الأداء لحظة بلحظة من خلال لوحات البيانات.

الورقة كلها سليمة، المنطق سليم، التنفيذ سليم، والتقارير التقنية بتقول إن كل حاجة “خضراء”، بس النتيجة مش سليمة على أرض الواقع، وفجأة بتلاقي نفسك في مواجهة أزمة سيولة أو تراجع مفاجئ في الطلب مش قادر تفسره بالأدوات التقليدية.

واتس 360 (Whats360.live) هو منصة سحابية متكاملة تتيح إدارة التواصل عبر واتساب باستخدام واجهة برمجة التطبيقات (API). تقدم أدوات متقدمة مثل إرسال رسائل جماعية، إدارة المجموعات، روبوتات الدردشة الذكية، ودمجها مع أنظمة CRM. تُستخدم المنصة لتحسين خدمة العملاء، تنظيم الحملات التسويقية، وزيادة التفاعل مع العملاء عبر واتساب بشكل فعّال وسهل.

مش مجرد “مش بتبيع”، ده ممكن يكون “خسرت فلوس كتير رغم إن كل حاجة كانت تبدو صح”، والخسارة هنا مش بس مادية، دي خسارة في الثقة، وفي الوقت، وفي الموارد البشرية اللي استنزفتها في اتجاه غلط بناءً على “افتراضات” كنت فاكر إنها حقائق.

أو “وسعت الفريق وفجأة التكاليف زادت أكتر من الإيرادات بكتير”، واكتشفت إن الهيكل الإداري اللي بنيته عشان يساعدك بقى هو العبء الأكبر اللي بيمنعك من الحركة المرنة، وده بيحصل لما بنغفل عن أثر التوسع على ثقافة الشركة وإنتاجيتها الفعلية.

أو “استمريت في منتج معين سنين عشان كان ناجح زمان، وفجأة اكتشفت إنه بيجر المتجر لتحت”، وده اللي بنسميه في السوق “الارتباط العاطفي بالمنتج”، حيث بنرفض نعترف إن دورة حياة المنتج انتهت لمجرد إنه كان هو سبب انطلاقتنا في البداية.

اللحظة دي – لحظة التعارض – هي اللي بتخليك تسأل بمرارة: “أنا فين الغلط؟” وبتبدأ تدور في المنصات والأدوات، وتحاول تعدل في الـ Beincode الخاص بالمتجر أو تغير واجهات العرض، بينما المشكلة أعمق من كدة بكتير.

والإجابة غالبًا مش في اللي ظاهر للعين أو اللي بتسجله أدوات التحليل، الإجابة تكمن في “لماذا” اتخذت هذا القرار في هذا التوقيت بالذات، وما هي الدوافع الخفية اللي خلتك تتجاهل إشارات التحذير الواضحة.

توضيح الانحياز للتكلفة الغارقة sunk cost fallacy في اتخاذ القرارات

المنطقة غير المرئية داخل القرار التجاري

في البزنس في جانب مش بيطلع في القوائم المالية ولا الميزانيات العمومية، مش بيبان في تقارير الـ ROI السنوية، ولا بيتقاس بالأرقام المجردة اللي بنعرضها على المستثمرين، لأنه ببساطة جانب “ذاتي” وغير ملموس.

لكنه موجود في كل قرار، من أصغر إيميل بتبعته لمورد، لحد أكبر صفقة استحواذ أو اندماج، الجانب ده هو المحرك الصامت اللي بيوجه السفينة حتى لو كنت أنت فاكر إنك ماسك الدفة بناءً على الخرائط فقط.

ده الجانب النفسي اللي بيشكل عقلية رائد الأعمال، وهو مزيج من الدوافع والمخاوف والخبرات التراكمية اللي بتشتغل في العقل اللاواعي طول الوقت وتأثيرها بيظهر في شكل نتائج ملموسة.

الخوف ممكن يشلك عن اتخاذ خطوة لازم تتاخد في وقتها، زي إنك تتردد في دخول سوق جديد أو ترفض تقنية جديدة ممكن توفر عليك آلاف الساعات، الخوف هنا بيتحول لـ “فرصة ضائعة” تكلفتها أحياناً بتكون أعلى من خسارة الفلوس.

التهور اللي يخليك تدخل في صفقة أو توسع بدون ما تحسبها كويس، مدفوعاً بحالة من “النشوة” المؤقتة لنجاح سابق، وده بيخليك تعمي عينك عن المخاطر الحقيقية وتندفع وراء سراب النمو غير المستدام اللي بينتهي عادة بالانهيار.

الكبر اللي يخليك ترفض تسمع رأي مخالف من حد في فريقك أو حتى من استشاري خارجي، لمجرد إنك شايف إنك “الأدرى” بشغلانتك، الكبر ده بيقفل عليك أبواب التطوير وبيخليك تكرر نفس الأخطاء وأنت متخيل إنك بتثبت وجهة نظرك.

الغرور اللي يخدعك ويخليك تفتكر إن نجاح سابق هيستمر تلقائيًا بدون مجهود إضافي، فتبدأ تهمل في جودة الخدمة أو متابعة العملاء، وتكتشف متأخر إن السوق اتغير والمنافسين سبقوك بمراحل بينما أنت كنت عايش في وهم التفوق الدائم.

الجانب ده بيأثر مباشرة وبشكل تتابعي على كافة قطاعات العمل:

في التسويق، بنشوف ده في الاستمرار في حملة خاسرة لمجرد إننا “خلاص بدأناها” وصرفنا عليها ميزانية إنتاج كبيرة، فبنرفض نوقف النزيف ونقول “بكرة النتائج هتتحسن” بدون أي مؤشر منطقي على ده.

في البيع، بنشوف مندوبين أو أصحاب بزنس بيقبلوا عروض بأسعار محروقة وهامش ربح معدوم لمجرد الخوف من خسارة العميل لصالح المنافس، وده بيؤدي في النهاية لإضعاف قيمة البراند وتدمير الميزانية على المدى الطويل.

في الإدارة، بنلاقي الاحتفاظ بموظف مش مناسب أو “سام” لبيئة العمل لمجرد إننا “استثمرنا في تدريبه” أو لصلة قرابة أو صداقة، وده بيسمم الفريق كله وبيقلل الإنتاجية بشكل غير مباشر لكنه مدمر.

في التفاوض، التنازل أكتر من اللازم بسبب ضغط نفسي أو رغبة في “إنهاء الصفقة” بأي ثمن بيخليك تطلع خسران شروط جوهرية كانت ممكن تحميك مستقبلاً، وده بيحصل لما بنقدم “الراحة النفسية” اللحظية على “المصلحة التجارية” المستدامة.

في التوسع، فتح فرع جديد أو إطلاق خط إنتاج رغم إن البيانات مش مقنعة، فقط لإبهار المنافسين أو لإثبات الذات، ده نوع من المقامرة باسم “البزنس” وغالباً ما بينتهي بأزمات سيولة طاحنة.

وفي القرارات المالية والاستراتيجية، الاستمرار في استثمار خاسر وتزويده بضخ مالي جديد (Throwing good money after bad) هو قمة التجلي للجانب النفسي المظلم في إدارة الأعمال.

الاسم الشائع له هو “العقلية + الحالة النفسية”، لكن في الحقيقة هو “نظام التشغيل” الحقيقي اللي بيحرك كل الـ Hardware اللي أنت بتمتلكه في شركتك.

القرار قبل التبرير: كيف يُصنع فعلًا

في علم النفس السلوكي، وبالأخص عند دانيال كانيمان، الحاصل على نوبل في الاقتصاد السلوكي وصاحب كتاب “التفكير بسرعة وببطء”، القرارات مش بتتخذ بعقل منطقي بارد زي ما بنحب نتخيل.

الواقع بيقول إن العقل البشري، حتى عقل أنجح رجال الأعمال، بيشتغل بنظامين، والنظام الأول هو السريع والعاطفي والحدسي، وهو اللي بياخد أغلب القرارات اليومية بناءً على انطباعات أولية.

الإنسان في البزنس بيتأثر بـ انحيازات معرفية معقدة، زي انحياز “التأكيد” اللي بيخليك تدور بس على المعلومات اللي بتدعم فكرتك وتتجاهل أي معلومة بتقول إنك غلط، وده بيخلينا نبني قصص وهمية حول نجاحات محتملة لمجرد إننا “عايزين” نصدقها.

المشاعر اللحظية، زي القلق من تقلبات سعر الصرف في 2026 أو الحماس لتقنية جديدة في الـ Beincode وتكاملات الأنظمة، ممكن تخليك تاخد قرارات مصيرية في لحظة انفعال، قرارات بتبدو وقتها بطولية لكنها في الحقيقة غير مدروسة.

التجارب السابقة، سواء كانت نجاحات باهرة أو إخفاقات مؤلمة، بتشكل “فلتر” بنشوف منه الواقع، فلو فشلت في مشروع سابق بسبب شريك، ممكن ترفض تماماً مبدأ الشراكة في مشروع جديد هو أصلاً محتاج شريك عشان ينجح.

وبعدين العقل المنطقي “الواعي” بيجي دوره، بس مش عشان يختار، لكن عشان يبرر القرار ده ويبني له هيكل منطقي يخليك تحس بالراحة، يعني العقل هنا بيشتغل كمحامي بيدافع عن قرار النفس مش كقاضي بيحكم بالعدل.

ده يعني إنك ممكن تكون فاكر إنك بتدير بزنس بعقلك التحليلي، بينما في الحقيقة نفسيتك ومخاوفك هي اللي سايقة، والعقل بيبني قصة منطقية محبكة بعد ما القرار اتاخد فعلاً عشان يقنعك ويقنع اللي حوليك إن ده كان “الخيار الاستراتيجي الوحيد”.

ده مش كلام نظري في بطون الكتب، ده بيحصل كل يوم في غرف الاجتماعات، وفي لحظات اتخاذ قرار التوظيف، وفي اختيار الموردين، وفي تحديد أسعار المنتجات، وفي كل تفصيلة صغيرة في البزنس.

حين تتحول الخبرة إلى فخ

خد مثال حقيقي من واقع السوق: مستثمر معروف بخبرته الطويلة دخل مشروع تقني ضخم بعد دراسة جدوى معمقة وتوقعات بنمو هائل بناءً على اتجاهات السوق في 2026.

بعد سنة من التشغيل، المشروع بدأ يخسر، وبدأت تظهر مشاكل تقنية وتشغيلية مكنتش في الحسبان، والمنافسة بقت أشرس بكتير من اللي تم رصده في البداية.

المنطق البارد كان يقول: وقف النزيف، قيم الأصول، واخرج بأقل الخسائر الممكنة عشان توجه سيولتك لفرصة تانية أفضل وأكثر استدامة.

لكنه قال الجملة الشهيرة اللي بتدمر شركات: “ما ينفعش أقفل دلوقتي، أنا حاطط فيه وقت وفلوس ومجهود وسمعتي في السوق مرتبطة بنجاح المشروع ده، الناس هتقول عليا إيه لو فشلت؟”.

فكمل في ضخ أموال جديدة، وحاول يعمل “ترقيع” للمشاكل بدل حلها من الجذور، ودخل في دوامة من الديون والالتزامات اللي كانت بتكبر كل يوم زي كورة التلج.

سنة ورا سنة، الاستمرار مكنش عشان المشروع بدأ يتحسن، لكن عشان هو مش قادر داخلياً يعترف بالخسارة ويتقبل فكرة إن رهانه الأول كان غلط، فبقى الرهان الجديد هو “الهروب من ألم الاعتراف بالفشل”.

في الآخر خسر المشروع بالكامل، وخسر معاه جزء كبير من رأس ماله، والأهم إنه خسر فرص تانية حقيقية كانت بتعدي قدامه وكان ممكن تنجيه وتعوض خسارته لو كان عنده الشجاعة النفسية للانسحاب في الوقت الصح.

ده بالضبط ما يسمى بـ Sunk Cost Fallacy أو “مغالطة التكلفة الغارقة”: انحياز بيخليك تكمل في مسار خاسر مش لأن القرار صح “دلوقتي”، لكن لأنك دفعت تمن غالي “قبل كدة” ومش عايز الثمن ده يضيع هباءً.

الخبرة السابقة اللي هي المفروض تكون أعظم ميزة بتمتلكها، تحولت هنا لفخ بيقيدك ويمنعك من الرؤية الواضحة، لأنك بقيت سجين لنجاحاتك القديمة أو خايف من تكرار إخفاقاتك، وده بيخليك تفقد “المرونة” اللي هي أساس البقاء في البزنس.

تشوهات مشتركة… لكن أثرها غير متساوٍ

كلنا كبشر بنخاف من المجهول، بنقارن نفسنا بالآخرين، بنشك في قدراتنا في لحظات الضعف، بنضخم المشاكل الصغيرة، وبنهون من المخاطر الكبيرة أحياناً، وكلنا بنقع في فخ الانحيازات المعرفية بدون استثناء.

لكن الفرق الجوهري هو إن في الحياة العادية، أثر التشوهات دي ممكن يكون محدود أو شخصي، لكن في البزنس، الأثر بيكون مضاعف وعابر للأشخاص، بيأثر على موظفين، وبيوت مفتوحة، ومستثمرين، وسمعة سوق كاملة.

كل قرار بتاخده، مهما كان بسيط، هو في النهاية معادلة مالية وزمنية: يا بيكسب فلوس مباشرة، يا بيخسر فلوس وتكاليف تشغيل، يا فرصة بديلة بتروح عليك للأبد، يا فرصة ذهبية بتستغلها وتغير بيها مسار شركتك.

دراسات رصينة في دوريات زي Harvard Business Review أثبتت بالبيانات إن أغلبية القرارات الإدارية الكارثية في الشركات الكبرى مكنتش ناتجة عن نقص في المعلومات أو قصور في التكنولوجيا، بل كانت ناتجة عن عوامل نفسية بحتة.

الخوف من فقدان المركز أو الحصة السوقية بيخلي الشركات تاخد قرارات دفاعية غبية، والثقة الزائدة (Overconfidence) بتخلي المديرين يتجاهلوا تحذيرات الخبراء، والتحيز للتجربة السابقة بيخليهم يطبقوا حلول قديمة على مشاكل جديدة تماماً.

الثقة الزائدة تحديداً هي “القاتل الصامت” في عالم الأعمال؛ بتخليك تقلل من شأن منافس جديد “صغير” طالع في السوق، وبتقنعك إن العميل “مضمون” ومش هيمشي، لحد ما تصحى على كارثة إنك فقدت ريادتك في لحظة غفلة.

الخوف من الناحية التانية بيشلك عن اقتناص فرص واضحة، زي الخوف من الاستثمار في أتمتة العمليات عبر Whats360 لتوفير وقت خدمة العملاء، فتفضل شغال بالطريقة اليدوية القديمة اللي بتكلفك أكتر بكتير على المدى الطويل لمجرد إنك خايف من “التغيير”.

والتحيز للتجربة بيخليك تكرر نمط فشل قديم بس بتغليف جديد، لمجرد إنك مش قادر تحلل “ليه” الطريقة دي منجحتش المرة اللي فاتت، فبترجع تعيدها بنفس العقلية وبتتوقع نتائج مختلفة، وده هو تعريف “الجنون” في البزنس.

مثال واقعي على تأثير الانحياز للتكلفة الغارقة sunk cost fallacy في قرارات الأعمال

لماذا لا تُكتشف هذه الأخطاء مبكرًا؟

المشكلة في البزنس إن الأخطاء “المادية” سهلة الرصد والحل؛ لو في مشكلة في القوائم المالية، المحاسب هيطلعها فوراً، ولو في عجز في الميزانية، البنك هينبهك، والحل بيكون واضح ومحدد في الأرقام.

ولو في مشكلة تسويقية، الأدوات التحليلية هتقولك إن الـ CTR قليل أو الـ Conversion Rate واقع، وبتقدر تعمل A/B Testing وتعرف الغلط فين وتعدله بضغطة زر وتشوف النتيجة في الحال.

وحتى المشكلة التشغيلية، بتتحل بتعديل عملية معينة أو تغيير مورد أو تحسين خط إنتاج، لأنها حاجة ملموسة بنقدر نشوف “عنق الزجاجة” فيها فين بالظبط ونعالجه بالأدوات المتاحة.

لكن المشكلة النفسية؟ دي بتستخبى ورا ألف قناع، بتلبس توب “الحكمة” أو “الحذر” أو “الرؤية الاستراتيجية”، وبتخليك تقتنع تماماً بقراراتك الخاطئة وتدافع عنها باستماتة قدام نفسك وقدام فريقك.

بتخليك تقول بحيرة: “أنا عملت كل حاجة صح، الميزانية مرصودة، الفريق مدرب، السيستم شغال، بس مش فاهم الغلط فين؟” وده أخطر سؤال ممكن رجل أعمال يسأله وما يلاقيش إجابة في التقارير الرقمية.

لأن الإجابة مش في اللي ظاهر قدامك على الشاشة، الإجابة في “المعيار” اللي أنت بتقيس بيه، وفي “النضج النفسي” اللي بيخليك تفرق بين الرغبة الشخصية والضرورة التجارية، وبين الشجاعة والتهور.

الاستمرار في تجاهل الجانب النفسي بيحول البزنس لكتلة صماء من الإجراءات اللي بتتحرك في الفراغ، وبدل ما يكون عندك كيان حي بينمو، بيبقى عندك “ماكينة” بتستهلك موارد وبطلع نتائج باهتة لا تلبي الطموح.

الثمن الحقيقي للقرار النفسي

مش مبالغة إن الصراعات النفسية والانحيازات الذهنية كانت هي السبب الجذري وراء انهيار إمبراطوريات تجارية كانت تظن أنها “أكبر من أن تفشل”، وهي برضه اللي خلت شركات تانية تنفجر في النمو من العدم.

ناس كتير بتخسر ثرواتها، وناس بتفلس وبتبدأ من الصفر، وناس بتعمل ثروات ضخمة من فرص بسيطة، والفرق مكنش في “المعلومة” اللي كانت متاحة للكل، بل في “الاستجابة النفسية” للمعلومة دي وكيفية تحويلها لقرار.

وفي حالات متطرفة، بنشوف ناس بتدخل السجن وبتقضي عمرها خلف القضبان مش بسبب نقص في الذكاء أو العلم، ولكن بسبب “عمى الألوان” النفسي اللي خلاهم يتجاوزوا حدود القانون أو الأخلاق في لحظة طمع أو ضغط مالي شديد.

كل ده مكنش بسبب نقص علم بالبزنس، بالعكس، ممكن تلاقي الشخص ده “أستاذ” في مجاله، لكن الفشل كان بسبب قرار متاخد تحت ضغط عصبي رهيب، أو غرور في لحظة قوة خلاه يفتكر إنه فوق المساءلة أو فوق قواعد السوق.

أو بسبب خوف من مواجهة الحقيقة المرة فقرر “يهرب للامام” بممارسات غير قانونية، أو تهور غير محسوب في إدارة أموال الغير، وكلها ناتجة عن عدم القدرة على إدارة الذات قبل إدارة العمل.

في 2026، مع زيادة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والأتمتة في كل مناحي الحياة، الثمن ده بقى أوضح وأقسى؛ لأن الآلات مفيش عندها عواطف، فلو قراراتك البشرية كانت “عاطفية” زيادة عن اللزوم، السوق هيصحح لك ده بطريقة مؤلمة وسريعة جداً.

القرارات اللي بتعتمد على “إحساس” غامض بدل بيانات دقيقة، أو اللي بتهمل التكاملات البرمجية الضرورية اللي بيوفرها مطورين محترفين زي Beincode، بتكلف الشركة تكاليف فرصة بديلة هائلة وتضعف قدرتها التنافسية في بيئة عمل لا ترحم الضعفاء أو المترددين.

إعادة تعريف دور الوعي في البزنس

السلسلة دي مش معمولة للتحفيز الأجوف، ولا هي كلام تنمية بشرية من اللي بيبيع الوهم، ولا شعارات رنانة عن النجاح السريع ببدلة وكرافتة، دي محاولة جادة وعملية لربط علوم البزنس “الناشفة” بالواقع الإنساني المعقد.

الهدف هو دمج العقل، النفس، والحقيقة في بوتقة واحدة تطلع لنا قرار تجاري “واعي”، قرار بيحترم الأرقام لكن بيفهم الدافع وراها، وبيحترم الخبرة لكن مش بيخليها تقيد مستقبله.

إحنا بنحاول نحط روح في الأرقام الجافة، ونبض حياة في القرارات الإدارية الجامدة، ونبني حالة من الوعي تسبق عملية التنفيذ، عشان لما تنجح تبقى عارف “ليه” نجحت وتعرف تكرر ده، ولما تخسر تبقى عارف “إزاي” خسرت وتتجنب ده.

في سوق 2026، الوعي ده مابقاش رفاهية للمديرين في الشركات الكبيرة بس، ده بقى ضرورة بقاء لأي صاحب مشروع صغير أو متوسط بيحاول يثبت رجله في سوق مضطرب ومنافسة عالمية مفتوحة.

الأتمتة المتقدمة، زي استخدام أنظمة Whats360 CRM لإرسال إشعارات تلقائية للعملاء ومتابعة السلال المتروكة بدقة، بتساعدك تقرر بناءً على “فعل العميل” مش على “توقعك الشخصي”، وده بيقلل الأثر العاطفي اللحظي اللي ممكن يخليك تخسر عميل بسبب سوء متابعة.

كمان الاعتماد على منصات قوية زي Toggaar اللي بتفرض انضباط منهجي على العملية التجارية من خلال شبكة مسوقين وتجار محترفين، بيمثل مرآة واقعية بتكشف لك عيوب منتجك أو خدمتك بدون تجميل أو تبرير ذهني مسبق.

الوعي مش وظيفته إنه يمنع الانحيازات النفسية تماماً، لأننا بشر في النهاية، لكن وظيفته الحقيقية إنه يخليك “تشوفها” وهي بتحصل، ويخليك تفرمل نفسك قبل ما تاخد قرار مصيري مدفوع بغرور أو خوف، وده هو قمة الاحترافية.

السلسلة دي هتبدأ من هنا، وهتستمر بالعمق ده، بنحلل فيها نفسية رجل الأعمال في مواجهة تقلبات السوق، وإزاي تبني عقلية مرنة تقدر تستوعب التكنولوجيا وتطوعها لخدمة أهدافك الحقيقية بعيداً عن فخاخ النفس.

لو وصلت لهنا وقريت كل كلمة بتركيز، يبقى أنت فعلاً مستعد تبص للجانب اللي محدش بيكلمه، الجانب اللي بيصنع الفرق بين تاجر شاطر ورجل أعمال بيبني كيان يستمر للأجيال القادمة.

الناشر:

محمد فارس

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى